منذ 1912.. حكاية أسرة كرّست حياتها لخدمة القرآن الكريم حتى الشيخ محمد مجاهد
تبدأ حكاية أسرة ارتبط اسمها بخدمة القرآن الكريم منذ عام 1912، عندما انتقلت الشيخة عائشة إلى القاهرة برفقة زوجها الحاج مجاهد قادمة من محافظة طنطا، حاملة معها حفظها لكتاب الله وإيمانها برسالة التعليم ونشر القرآن الكريم.
كانت الشيخة عائشة كفيفة البصر، لكنها امتلكت بصيرة علمية وروحية كبيرة، وكانت حافظة للقرآن الكريم ومحفظة له، كما عُرفت بصوتها القوي والجميل، وهو ما جعلها تحظى بمكانة مميزة بين أهل العلم والقرآن في ذلك الوقت.
كرّست الشيخة عائشة جانبًا كبيرًا من حياتها لتحفيظ القرآن الكريم للصغار والكبار، وكان من بين تلاميذها الشيخ علي حزين، قارئ إذاعة القرآن الكريم المعروف، الذي ختم القرآن الكريم على يديها، إلى جانب عدد كبير من القراء.
ومع مرور الوقت ذاع صيتها، وأصبحت تُدعى لقراءة القرآن الكريم في قصور الأمراء، ووصل حضورها إلى أوساط القصر الملكي في عهد الملك فاروق، لتصبح واحدة من الشخصيات البارزة في مجال تلاوة القرآن الكريم في عصرها.
وانتقلت موهبة الصوت القرآني عبر أبنائها وأحفادها، حتى برز من بينهم القارئ الشيخ عبد المجيد حسين مجاهد، الشهير بالشيخ عبد المجيد مجاهد، الذي ذاع صيته في عدد من الدول العربية، وكان يُدعى لإحياء المناسبات الدينية، خاصة في المملكة العربية السعودية.
وفي عام 1950، وبعد إتمام دراسته في جامعة الأزهر، أسس الشيخ عبد المجيد مجاهد «مكتب العلم والإيمان» لتحفيظ القرآن الكريم، ليواصل بذلك الطريق الذي بدأت ملامحه مع الشيخة عائشة عام 1912.
ومن هذا المكتب خرج العديد من حفظة القرآن الكريم من مختلف التخصصات، بينهم مهندسون وأطباء وضباط، جمعوا بين التعليم الأكاديمي وحفظ كتاب الله ومعرفة أحكامه وإتقان تلاوته.
واستمرت المسيرة مع فضيلة القارئ الشيخ محمد عبد المجيد حسين مجاهد، الشهير بالقارئ الشيخ محمد مجاهد، الذي حفظ القرآن الكريم في سن صغيرة، ونشأ على حب الخير وخدمة كتاب الله.
وأصبح الشيخ محمد مجاهد من الأسماء المعروفة في منطقة حدائق القبة، واهتم بالحصول على الإجازات القرآنية بأسانيد عالية، كما تلقى العلم على عدد من كبار المشايخ، وشارك في رحلة واسعة لخدمة القرآن الكريم داخل مصر وخارجها.
وسافر الشيخ محمد مجاهد إلى عدد من الدول العربية والإسلامية والأوروبية، من بينها داغستان وروسيا والشيشان، محافظًا على تراث أسرته ومواصلًا رسالة أجداده في تعليم وتحفيظ القرآن الكريم.
ولم تتوقف جهوده عند مكتب العلم والإيمان، بل عمل على إنشاء مكاتب أخرى لتحفيظ القرآن الكريم في عدد من المحافظات والقرى المصرية، لتتسع دائرة المستفيدين من رسالته.
ويُعرف الشيخ محمد مجاهد بأسلوبه المميز في التعامل مع الطلاب وقدرته على جذبهم إلى حفظ القرآن الكريم، حتى وصل عدد الطلاب الذين كانوا يحفظون القرآن على يديه وفي الأماكن التي يشرف عليها إلى مئات الطلاب يوميًا.
وتظل هذه المسيرة الممتدة لأكثر من قرن نموذجًا لعائلة جعلت من القرآن الكريم محورًا أساسيًا في حياتها، وحافظت على رسالتها من جيل إلى جيل، لتستمر رحلة التعليم والتحفيظ وخدمة كتاب الله.
للتواصل
01090550175
01200612829







