يشهد قطاع العقارات المصرية مرحلة جديدة من الزخم الاستثماري مع الإعلان عن إسناد مشروع ضخم في مدينة رأس الحكمة الساحلية إلى شركة أوراسكوم للإنشاءات، في خطوة تعكس الثقة المتزايدة في مستقبل السوق العقاري المصري، لا سيما مع تنامي الشراكات الإقليمية وتوسع المشروعات متعددة الاستخدامات التي تستهدف جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز التنمية العمرانية المتكاملة.
مشروع أوراسكوم بقيمة 316 مليون دولار في موقع استراتيجي
أسندت شركة مدن القابضة الإماراتية إلى أوراسكوم للإنشاءات تنفيذ أحد مشروعاتها في مدينة رأس الحكمة، بتكلفة تقديرية تبلغ نحو 15 مليار جنيه، أي ما يعادل 316 مليون دولار. ويمتد المشروع على مساحة 50 فداناً، ويضم مزيجاً من الوحدات السكنية والمكاتب الإدارية، إلى جانب فندق يضم 70 غرفة، ما يجعله نموذجاً لمشروعات التطوير العمراني متعددة الأنشطة.
ووفقاً لمصادر مطلعة، ستتولى أوراسكوم تنفيذ جميع مكونات المشروع، بما يشمل أعمال البنية التحتية والإنشاءات السكنية والإدارية، وهو ما يعكس حجم الثقة في قدرات الشركة التنفيذية وخبرتها الطويلة في إدارة المشروعات الكبرى داخل مصر وخارجها.
رأس الحكمة… مدينة جديدة برؤية عالمية
يأتي هذا المشروع ضمن إطار أوسع لمشروع رأس الحكمة، الذي أطلقته مصر والإمارات في أكتوبر 2024 باستثمارات إجمالية تصل إلى 35 مليار دولار، مع تعيين مجموعة مدن القابضة مطوراً رئيسياً. ويهدف المشروع إلى إنشاء مدينة ساحلية متكاملة على الساحل الشمالي، تجمع بين السكن والسياحة والترفيه والخدمات.
وتُعد منطقة “وادي يمّ” أول الأحياء التي يبدأ تنفيذها، حيث تقع مباشرة على الشاطئ، وتضم:
- وحدات سكنية متنوعة
- فنادق ومنتجعات سياحية
- مرافق ترفيهية متكاملة
- ملعبين للغولف ونادياً ريفياً
- مسرحاً مفتوحاً بسعة تصل إلى 10 آلاف مقعد
كما يوفر المشروع شققاً تبدأ من غرفة واحدة وحتى أربع غرف نوم، إضافة إلى فلل فاخرة من خمس وست غرف مزودة بمرافق خاصة، ما يعكس استهداف شرائح متعددة من العملاء، محليين وأجانب.
دلالات اقتصادية تتجاوز حدود المشروع
لا يقتصر تأثير هذا المشروع على كونه صفقة إنشاءات كبيرة، بل يحمل دلالات أوسع للاقتصاد المصري. فإسناد مشروع بهذا الحجم لشركة محلية كبرى يعزز من:
- حركة التوظيف في قطاع التشييد والبناء
- الطلب على مواد البناء والخدمات المرتبطة
- نقل الخبرات الفنية والإدارية إلى مشروعات جديدة
كما أن مشاركة شركات إماراتية في التطوير تؤكد استمرار تدفق الاستثمارات الخليجية إلى مصر، خاصة في القطاع العقاري الذي يُعد من أكثر القطاعات قدرة على امتصاص الاستثمارات طويلة الأجل.
تزامن مع حراك واسع في الإسكان والتمويل العقاري
يتزامن الإعلان عن مشروع رأس الحكمة مع نشاط ملحوظ في ملفات الإسكان داخل مصر. فقد بدأت الجهات المعنية في تسليم وحدات الإسكان المتوسط “ڤاليرا جاردنز” بمدينة حدائق أكتوبر، مع تحديد إجراءات واضحة للاستلام وسداد رسوم المرافق.
وفي الوقت نفسه، أقر مجلس الوزراء استمرار مبادرات التمويل العقاري بأسعار فائدة مدعومة تتراوح بين 3% و8% لفئات محددة، تشمل أسر الشهداء والمصابين والحالات الإنسانية، ما يعكس حرص الدولة على تحقيق توازن بين مشروعات التطوير الكبرى وتلبية احتياجات الإسكان الاجتماعي والمتوسط.
أسعار الوحدات وتوسيع قاعدة المستفيدين
وافق مجلس الوزراء أيضاً على اعتماد أسعار بيع وحدات إسكان اجتماعي ومتوسط في محافظات مثل الأقصر والسويس، مع إتاحة الشراء بنظام التمويل العقاري أو السداد النقدي، وفقاً للدخل. هذه القرارات تساهم في:
- توسيع قاعدة المستفيدين من مشروعات الإسكان
- تحفيز الطلب المحلي على الوحدات السكنية
- دعم استقرار السوق ومنع حدوث فجوات سعرية حادة
أوراسكوم للإنشاءات ودورها في المرحلة المقبلة
يُعد المشروع الجديد إضافة مهمة إلى محفظة أوراسكوم للإنشاءات، التي تواصل تعزيز حضورها في المشروعات القومية والسياحية الكبرى. ومن المتوقع أن يسهم هذا المشروع في ترسيخ موقع الشركة كشريك أساسي في تنفيذ المدن الجديدة والمجتمعات العمرانية المتكاملة.
كما أن تنوع مكونات المشروع بين السكني والإداري والفندقي يمنح مرونة أكبر في مواجهة تقلبات الطلب، ويعزز من جدواه الاقتصادية على المدى المتوسط والطويل.
قراءة في مستقبل التطوير العقاري
تعكس هذه التطورات اتجاهاً واضحاً نحو مشروعات المدن المتكاملة، التي لم تعد تركز فقط على بناء وحدات سكنية، بل تهدف إلى خلق بيئات معيشية واقتصادية متكاملة. هذا التوجه يتماشى مع خطط الدولة لجذب الاستثمارات، وتنشيط السياحة، وتوفير فرص عمل مستدامة.
ومع استمرار تحسين البنية التحتية، وتوفير حوافز استثمارية، يُتوقع أن يشهد القطاع العقاري مزيداً من الشراكات الإقليمية والمشروعات الكبرى خلال السنوات المقبلة.
في النهاية
يمثل مشروع أوراسكوم للإنشاءات في رأس الحكمة نموذجاً لتحول نوعي في مسار التنمية العمرانية في مصر، حيث تتقاطع الاستثمارات الأجنبية مع الخبرات المحلية لإنتاج مشروعات ذات طابع عالمي. وبينما تتوسع المدن الجديدة وتتعدد أنماط الإسكان، يبقى نجاح هذه المشروعات مرهوناً بقدرتها على تحقيق التوازن بين الجدوى الاقتصادية وتلبية احتياجات المجتمع، بما يدعم نمو القطاع العقاري واستدامته على المدى الطويل.





